السيد محمد حسين فضل الله

142

من وحي القرآن

على كل حركته ، بحيث تشرف عليه في بقائه واستمراره ، فلا تهمله - بعد إيجاده - ليعيش في فوضى الصدف الضائعة في الفراغ . تَبارَكَ : مأخوذة من البركة وأصلها الثبات ، والمراد منه الخير الكثير الثابت ، وأما مناسبته للّه ، فهو في وجوده المبارك الأزلي الأبدي الذي هو منشأ الخيرات والبركات ومنبع الخير المستمرّ . تَضَرُّعاً : تذلّلا . والتضرّع : التذلّل ، وهو إظهار الذلّ الذي في النفس ، ومثله التخشع ، ومنه التطلب لأمر من الأمور ، وأصل التضرع الميل في الجهات ذلّا من قولهم : ضرع الرجل يضرع ضرعا إذا مال بإصبعه يمينا وشمالا ذلّا وخوفا ومنه ضرع الشاة لأن اللبن يميل إليه ، ومنه المضارعة للمشابهة لأنها تميل إلى شبه ، والضريع نبت لا يسمن لأنه يميل مع كل داء . وَخُفْيَةً : الخفية خلاف العلانية ، من : أخفيت الشيء إذا سترته . لا يُحِبُّ : محبة اللّه للعمل ثوابه عليه ومحبته للعامل رضاه عنه . الْمُعْتَدِينَ : المتجاوزين للحدود ، والاعتداء : تجاوز الحدود . وَطَمَعاً : الطمع : توقع محبوب يحصل . الرِّياحَ : جمع ريح ، وهو الهواء المتحرك ، قال الراغب : كل موضع ذكر اللّه إرسال الريح بلفظ الواحد كان للعذاب ، وكل موضع ذكر فيه بلفظ الجمع كان للرحمة « 1 » . رَحْمَتِهِ : المراد بها هنا المطر . أَقَلَّتْ : أي رفعت ، والإقلال : حمل الشيء بأسره حتى يقلّ في طاقة الحامل له بقوّة جسمه ، يقال : استقل بحمله استقلالا وأقله إقلالا .

--> ( 1 ) راجع : مفردات الراغب ، ص : 211 .